الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
120
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
كان في الوفاء بها مصالح شاملة منها : أن لا يتعرّض عمّاله إلى سبّ أمير المؤمنين على المنابر ، ولا ذكره بسوء ، ولا القنوت عليه في الصّلوات « 1 » ، وأن يؤمّن شيعته ولا يتعرّض لأحد منهم بسوء « 2 » ، ويوصل كلّ ذي حقّ حقّه « 3 » . فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه وكتب بينه وبينه بذلك كتابا . ولمّا اضطرّ الإمام الحسن عليه السّلام إلى الصّلح كتب وثيقة الصّلح ، محمّلة بأفدح الشّروط الّتي تلقي بكافة المسؤوليات على معاوية ، وحيث لم ترد كاملة في مصدر واحد فنشير إلى مصادرها فقط « 4 » .
--> - لك الأمر من بعدي ، ولك عهد اللّه وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله محمّد 9 ، وأشدّ ما أخذه اللّه على أحد من خلقه من عهد وعقد ، لا أبغيك غائلة ولا مكروها ، وعلى أن أعطيك في كلّ سنة ألف ألف درهم من بيت المال ، وعلى أنّ لك خراج بسا ودار أبجرد ، تبعث إليهما عمّالك ، وتصنع بهما ما بدالك . شهد بها عبد اللّه بن عامر ، وعمرو بن سلمة الكندي ، وعبد الرّحمن بن سمرة ، ومحمّد بن الأشعث الكندي ، كتب في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين هجرية . واحتفظ الإمام عليه السّلام برسالة معاوية ، وأرسل إليه عبد اللّه بن الحارث بن نوفل . . . ولمّا انتهى عبد اللّه إلى معاوية عرض عليه مهمّة الإمام عليه السّلام وهي طلب الأمن العامّ لعموم النّاس . . . فاستجاب له وأعطاه طومارا وختم في أسفله وقال له : فليكتب الحسن فيه ما شاء . . . وهذا هو التّفويض المطلق للإمام فكتب عليه السّلام ما رامه من الشّروط . فانظر الكامل في التّاريخ : 3 / 205 ، وتاريخ الطّبري : 6 / 93 . ( 1 ) انظر ، مقاتل الطّالبيّين : 75 ، وشرح النّهج لابن أبي الحديد : 4 / 15 ، وتاريخ أبي الفداء : 1 / 192 . ( 2 ) انظر ، المصادر السّابقة ، وتاريخ الخلفاء : 194 ، وابن كثير : 8 / 41 ، والإصابة : 2 / 12 ، وابن قتيبة : 150 . ( 3 ) انظر ، المصادر السّابقة ، وانظر المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 167 . ( 4 ) انظر ، تاريخ الخلفاء : 194 ، البداية والنّهاية لابن كثير : 8 / 41 ، الإصابة : 2 / 12 و 13 ، ابن قتيبة : 150 ، أعيان الشّيعة : 4 / 43 ، مقاتل الطّالبيين 75 ، الإمامة والسّيّاسة لابن قتيبة : 200 ، الطّبري في تاريخه : 6 / 92 ، علل الشّرائع : 81 ، الطّبقات الكبرى للشعراني : 23 ، البحار : 10 / 115 ط القديمة ، -